ابن ميثم البحراني

456

شرح نهج البلاغة

( لز ) رفيع البيّنات : أي ما ارتقى إليه أهله من المجد والفضيلة ، وظاهر علوّ قدره وقدر أهله وتعظيمهم في النفوس على سائر الأديان وأهلها . ( لج ) منير البرهان ، وأراد برهانه الَّذي دعى الخلق إليه وهو القرآن وسائر المعجزات ، ولا شكّ في إنارتها وإضاءتها في أقطار العالم واهتداء أكثر الخلق بها . ( لط ) مضيء النيران ، واستعار لفظ النيران لأنواره من العلوم والأخلاق المضيئة على علمائه وأئمّته . ( م ) عزيز السلطان ، وأراد قوّته وعزّة أهله ودولته ومنعة من التجأ إليه به . ( ما ) مشرف المنار ، وكنّى به عن علوّ قدر علمائه وأئمّته وانتشار فضلهم والهداية بهم . ( مب ) معوز المثار : أي يعجز الخلق إثارة دفائنه وما فيه من كنوز الحكمة ولا يمكنهم استقصاء ذلك منه ، وروى المنال : أي يعجز الناس إمّا بالإتيان بمثله أو باستقصاء حكمه وثمراته ، وروى المثال وهو ظاهر . ثمّ لمّا بيّن فضيلته أمر بتعظيمه واتّباعه وأداء حقّه وهو العمل به مع اعتقاد شرفه وكونه مؤدّيا إلى الجنّة . ثمّ بوضعه مواضعه وهى القلوب لا الألسن والشعار الظاهر فقطَّ . ثمّ لمّا فرغ من ذلك شرع في فضائل من بعث به ليذكَّرهم نعمة من اللَّه بعد نعمة ، وقرن ذكره بذكر أحوال الدنيا حين البعثة ليظهر شرفها : ف ( ا ) كونها قد دنا انقطاعها وإقبال الآخرة واطَّلاعها ، وقد بيّنّا ذلك في قوله : ألا وإنّ الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وعلى الجملة فيحتمل أن يريد قرب انقطاع الدنيا وزوالها بالكلَّيّة وحضور الآخرة والقيامة الكبرى كما عليه ظاهر الشريعة ويحتمل أن يريد قرب انقطاع دنيا كلّ أُمّة منهم وحضور آخرتهم بموتهم وانقراضهم ولفظ الاطَّلاع استعارة كما سبق . ( ب ) كونها قد أظلمت بهجتها بعد إشراق ، وأراد إشراق بهجتها بأنوار الأنبياء السابقين وضياء الشرائع ، وإظلامها حين بعثة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم باندراس تلك الآثار وفسادها .